الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
213
تفسير روح البيان
العذاب الذي نزل بكم وهو العذاب المذكور بقوله ( إِذِ الْأَغْلالُ ) إلخ قال ابن الشيخ ولا يخلو عن بعد بِما الباء للسببية كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ في الدنيا بِغَيْرِ الْحَقِّ وهو الشرك والطغيان والباء صلة الفرح قال في القاموس الفرح السرور والبطر انتهى والبطر النشاط والأشر وقلة احتمال النعمة والأشر شدة البطر وهو أبلغ من البطر والبطر أبلغ من الفرح وفي المفردات الفرح انشراح الصدر بلذة عاجلة ولم يرخص الا في الفرح بفضل اللّه وبرحمته وبنصر اللّه والبطر دهش يعترى الإنسان من سوء احتمال النعمة وقلة القيام بحقها وصرفها إلى غير وجهها وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ المرح شدة الفرح والنشاط والتوسع فيه اى تتوسعون في البطر والأشر : وبالفارسية [ مىنازيديد از خود وبتكبر مىخراميديد ] قال ارسطوا من افتخر ارتطم يعنى [ در كل أفاد ] : قال الصائب . پست وبلند پيش سموم فنا يكيست * چون تاك بر درخت دويدن چه فائده ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ اى أبوابها السبعة المقسومة لكم : يعنى [ هر طائفهء بدر كه درآييد ] خالِدِينَ فِيها مقدار خلودكم في الآخرة فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ اى عن الحق جهنم : وبالفارسية [ پس بد آرامگاهيست كردن كشانرا دوزخ ] وكان مقتضى النظم فبئس مدخل المتكبرين ليناسب عجز الكلام صدره كما يقال زر بيت اللّه فنعم المزار فصل في المسجد الحرام فنعم المصلى لكن لما كان الدخول المقصود بالخلود سبب الثواء اى الإقامة عبر بالمثوى الذي هو محل الإقامة فاتحد آخر الكلام بأوله وفي الآية إشارة إلى أن كل شهوة من شهوات الدنيا وزينة من زينها باب من أبواب جهنم النفس في الدنيا وباب من أبواب جهنم النار في العقبى وجب ترك الشهوات والزين والافتخار بالدنيا وبزخارفها حتى تغلق أبواب جهنم مطلقا وهكذا يضل اللّه من ليس له استعداد للهداية حيث يريهم شيأ مجازيا في صورة وجود حقيقي وزينته فيضلون به عن الصراط المستقيم ولا يدرون ان الدنيا سراب وخيال ومنام غافل مشو ز پردهء نيرنك روزكار * سير خزان در آيينهء نو بهار كن وفي الآية ذم الكبر فلا بد من علاجه بضده وهو التواضع وعن بعض الحكماء افتخر الكلأ في المفازة على الشجر فقال انا خير منه يرعانى البهائم التي لا تعصى اللّه طرفة عين فقال انا خير منك يخرج منى الثمار ويأكلها المؤمنون وتواضع القصب قال لا خير فىّ لا أصلح للمؤمنين ولا للبهائم فلما تواضع رفعه اللّه وخلق فيه السكر الذي هو أحلى شئ فلما نظر إلى ما وضع اللّه فيه من الحلاوة تكبر فأخرج اللّه منه رأس القصب حتى اتخذ منه الآدميون المكنسات فكنسوا بها القاذورات فهذا حال كبر غير المكلف فكيف حال المكلف واعلم أن فرعون علا في الأرض حتى ادعى الربوبية فاخذه اللّه نكال الآخرة والأولى اى بالغرق في الدنيا والإحراق في الآخرة وعلا قارون بكثرة ماله فخسف اللّه به وبداره الأرض وعلا إبليس حين امتنع عن السجدة فلعنه اللّه لعنة أبدية وعلا قريش على المؤمنين حتى قتلوا والقى جيفهم في بئر ذليلين وهكذا حال كل متكبر بغير الحق إلى يوم القيامة فإنه ما نجا أحد من المتكبرين ولا ينجو وفي المثنوى :